إرهاب السراويل.. ومعاناة المسافرين / علي إبراهيم


مهما قيل عن الإرهاب وجماعات التطرف، فهم أقلية في أي مجتمع، ولا يتصور أنهم في يوم من الأيام يمكن أن يشكلوا تيارا عاما لسبب بسيط هو أن فكرهم ضد فكرة الحياة، وضد منطق الأشياء، والإنسانية في حد ذاتها. ومع ذلك، فإن تداعيات جرائمهم تمس الحياة اليومية لملايين البشر، وتمس أسلوب معيشة الناس، وتواصلهم مع بعضهم.
لذلك، فإن نائب الرئيس النيجيري محق في حديثه أمس أن محاولة تفجير الطائرة الأميركية على يد شاب نيجيري، يبدو أنه تم غسل دماغه، تشكل تحديا أمام النيجيريين باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى مضايقات ومراقبة مشددة بحق نيجيريين آخرين يرغبون في السفر. كما عكس هذا القلق أمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا الذي أدان المحاولة، ودعا إلى عدم وسم النيجيريين بهذه الحالة المعزولة.
لكن مهما قيل فإن هذه المحاولة، التي كانت ستؤدي إلى كارثة لو نجحت، لها تداعياتها التي مست على الفور ملايين المسافرين الذين أصبح يتعين عليهم تحمل المزيد من المعاناة بسبب إجراءات الأمن الإضافية، من طوابير طويلة في المطارات للتفتيش تستدعي الحضور قبل ساعات من إقلاع الرحلة، إلى البقاء في المقاعد من دون التحرك لمدة ساعة قبل هبوط الرحلة، حسب تقارير عن التعليمات الجديدة التي أعقبت الحادثة.
وهي قصة تكررت في السنوات الأخيرة منذ الهجوم الإرهابي الأضخم في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فعقب كل عملية إرهابية جديدة سواء كانت ناجحة أم فاشلة، هناك إجراءات جديدة في محاولة للتغلب على ابتكارات العقول المدمرة للإرهاب التي وصلت في تفكيرها للتغلب على إجراءات الأمن إلى مرحلة ما تحت حزام البنطلون والسراويل الداخلية المتفجرة، ولا نعرف ماذا ستبتكر مستقبلا.
حتى قصة الشاب النيجيري، الذي فوجئ الركاب به وسرواله مشتعل داخل الطائرة، هي قصة تكررت لشبان من عائلات مرموقة وفرت لهم عائلاتهم كل سبل النجاح، فاختاروا لسبب أو لآخر طريق الانتحار والتفجير والقتل الجماعي، وقد يأخذ الأمر وقتا لمعرفة ما الذي دفع هذا الشاب، الذي دخل أفضل مدارس نيجيريا وتعلم في أفضل جامعات لندن، ووالده من أثرياء نيجيريا، إلى أخذ هذا الطريق، ومن الذي قام بعملية غسيل الدماغ ليضعه في هذا الموقف السخيف، وقد يشعر بالخجل منه بعد عشرة أعوام أو 20 عاما عندما يكون في مرحلة عمرية مختلفة، كما يحتاج الأمر إلى بحث في «لماذا لا يفكر هؤلاء فيما سببوه من معاناة لآخرين لا ذنب لهم فيها سوى مصادفة أنهم موجودون في الطائرة نفسها؟».
والمتهم الرئيسي في هذه الواقعة وغيرها، هي العقول المريضة التي تبث خطابات الكراهية والتحريض، والتي لا تتورع عن غسل أدمغة شبان في عمر الزهور من أجل أجندتهم المريضة، ليفجروا أنفسهم ويقتلوا آخرين عشوائيا وجماعيا من دون أي قيمة للحياة.
ومع الإقرار بأنه لا مفر في إطار جهود منع محاولات الإرهاب سوى تشديد إجراءات الأمن والرقابة، فإنه يتوجب التفكير أيضا في أن تكون في حدود فعالة، وفي الوقت ذاته لا تجعل الإرهاب ينجح في تعكير حياة البشر.